قال موقع "إسرائيل انترناشونال نيوز"، إن مصر تواجه وضعًا لا رابح فيه، فإذا ما امتدت العمليات الأمريكية الإسرائيلية الحالية ضد إيران إلى صراع بالوكالة طويل الأمد أو تصعيد متقطع، فإن خزينتها المنهكة أصلاً قد تنهار تحت وطأة ارتفاع تكاليف الطاقة، وتدفق اللاجئين، واضطراب التجارة. 

 

وفي المقابل، أشار إلى أنه إذا انتهى الصراع بإيران ضعيفة بشكل حاسم، وبنية أمنية بقيادة السعودية، وتركيا أكثر حزمًا، وإسرائيل متفوقة عسكريًا، فإن مصر تُخاطر بالتهميش الدبلوماسي، فبعد أن كانت وسيطًا عربيًا لا غنى عنه، تشهد اليوم تآكل نفوذها التقليدي.

 

مواطن الضعف الداخلية

 

وفقًا للموقع، تُفاقم مواطن الضعف الداخلية التهديد الخارجي. مع معاناة الأسر المصرية من التضخم المستمر، والخفض المتكررر لقيمة العملة، وارتفاع أسعار الخبز والوقود والسلع الأساسية. 

 

وتابع: "خلف أسوار قصر الاتحادية، لا يكمن خوف النظام الأكبر في غزو خارجي، بل في "ثورة جوع" داخلية. وتستند شرعية السيسي إلى صفقة ضمنية: الدولة المدعومة من الجيش توفر الاستقرار والسلع الأساسية المدعومة مقابل هدوء سياسي. وعندما تنهار هذه الصفقة، يعمّ الاضطراب".

 

وأشار الموقع إلى أن القاهرة استجابت بإجراءات مالية طارئة، ففي الأسابيع الأخيرة، أقرت الحكومة زيادة غير مقررة في ميزانية "الحماية الاجتماعية"، مما رفع الدعم المقدم للخبز والمواد الغذائية الأساسية والوقود، 

 

تحركات دفاعية وليست تنموية

 

وفي الوقت الذي يواصل فيه صندوق النقد الدولي الضغط من أجل التقشف والإصلاح الهيكلي، وصف الموقع هذه التحركات بأنها دفاعية وليست تنموية، فهي بمثابة أكياس رمل مالية تُلقى في وجه موجة متصاعدة من السخط الشعبي.


وفي الوقت نفسه، أقر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي غلقًا مبكرًا يبدأ الساعة التاسعة مساءً على المحلات التجارية والمطاعم والمراكز التجارية لترشيد استهلاك الكهرباء، والحفاظ على الوقود الذي تضاعفت فاتورة استيراده أكثر من مرتين في الأشهر الأخيرة.

 

واعتبر الموقع أن المشهد لدولة تكافح من أجل إبقاء الأنوار مضاءة هو اعتراف واضح بالضعف. علاوة على ذلك، أشار إلى الخسائر الاقتصادية، متمثلة في الانخفاض الحاد لإيرادات قناة السويس بسبب المخاوف الأمنية وتغيير مسارات الشحن. كما تضرر قطاع السياحة، والذي يعد مصدر دخل حيوي آخر، جراء عدم الاستقرار الإقليمي. وتوقف الاستثمار الأجنبي المباشر مع فرار رؤوس الأموال من حالة عدم اليقين.

 

وقال: "لعقود طويلة، استخلصت القاهرة مساعدات مالية من دول الخليج والمؤسسات الغربية، متذرعةً بحجة "أكبر من أن تُترك لتنهار": فانهيار مصر من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها". 

 

نفور دول الخليج

 

لكن الموقع رأى أن هذه الميزة بدأت تتضاءل. فقد باتت دول الخليج، المنشغلة بتنويع اقتصاداتها بعد النفط ومشاريعها الضخمة على غرار رؤية 2030، تُظهر نفورًا متزايدًا من المساعدات المالية التي تُقدمها لمصر بسبب عجزها المزمن. كما تغيرت أولويات الرياض الاستراتيجية؛ إذ باتت أقل ميلاً لدعم القاهرة إلى أجل غير مسمى، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحقيق استقلالها في مجال الطاقة والأمن.

 

وقال الموقع أنه يتعين على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، من جانبها، أن توازن بين النصر التاريخي المتمثل في شل برامج إيران النووية والصاروخية، وبين الخطر الثانوي المتمثل في عدم استقرار مصر. 

 

وأضاف: "فمصر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وشلل الخدمات العامة، ستخلق فراغًا يمكن للجماعات الجهادية، وبقايا جماعة الإخوان المسلمين، أو الجهات الانتهازية استغلاله". 

 

ورأى أنه في تلك الحالة "قد تصبح شبه جزيرة سيناء - التي تُشكل بالفعل مصدر قلق أمني طويل الأمد - أكثر سهولة في اختراقها. فالتطرف العابر للحدود لا يعترف بها؛ ومصر المنهارة على الجبهة الجنوبية لإسرائيل ستمثل تهديدًا جديدًا ومتقلبًا".

 

وبحسب الموقع، "لا توجد أي ضمانات أمام موازنة السيسي الدقيقة. فهو مُطالب باسترضاء الدائنين الدوليين الذين يطالبون بالانضباط المالي، والتعامل مع نفاد صبر دول الخليج الداعمة التي سئمت من عمليات الإنقاذ المتكررة، واحتواء إحباط 110 ملايين مصري يُعانون من التضخم والندرة، كل ذلك في ظل تراجع دور مصر التاريخي كوسيط إقليمي مؤثر". 

 

وخلص إلى أنه "يبقى الجيش الضامن الأخير لبقاء النظام، لكن موارده محدودة وشرعيته الداخلية مرتبطة بالأداء الاقتصادي".

 

https://www.israelnationalnews.com/news/424878